الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
299
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
كما أن المقصود من " يخافون " أي يحتملون وجود الضرر ، إذ يخطر ببال كل عاقل يستمع إلى دعوة الأنبياء الإلهيين ، بأن من المحتمل أن تكون دعوة هؤلاء صادقة ، وأن الإعراض عنها يوجب الخسران والضرر ، ويستنتج من ذلك أن من الخير له أن يدرس الدعوة ويطلع على الأدلة . وهذا واحد من شروط الهداية ، وهو ما يطلق عليه علماء العقائد اسم " لزوم دفع الضرر المحتمل " ويعتبرونه دليل وجوب دراسة دعوى من يدعي النبوة ، ولزوم المطالعة لمعرفة الله . ثم يقول : إن أمثال هؤلاء من ذوي القلوب الواعية يخافون ذلك اليوم الذي ليس فيه غير الله ملجأ ولا شفيع : ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع . نعم ، أنذر أمثال هؤلاء الناس وادعهم إلى الله ، إذ أن الأمل في هدايتهم موجود : لعلهم يعقلون . بديهي أن نفي " الشفاعة " و " الولاية " في هذه الآية عن غير الله لا يتناقض مع شفاعة أولياء الله وولايتهم ، إذ إننا سبق أن أشرنا إلى أن المقصود هو نفي الشفاعة والولاية بالذات ، أي أن هذين الأمرين مختصان ذاتا بالله ، فإذا كان لأحد غيره مقام الشفاعة والولاية فبإذن منه وبأمره ، كما يصرح القرآن بذلك : من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه ( 1 ) . للمزيد من التوضيح بشأن الشفاعة عموما ، انظر المجلد الأول : ص 198 ، والمجلد الثاني من هذا التفسير . * * *
--> 1 - البقرة ، 255 .